طنوس الشدياق

231

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1425 سار الأمير صالح إلى دمياط بحرا ثم سافر مع مراكب السلطان . ولما هاج البحر رجع إلى مصر . وسنة 1426 توفي الأمير سيف الدين أبو بكر بن عيسى بن أحمد بلا عقب . وكان شهما شجاعا مقداما كريما حزوما . وسنة 1444 جمع أمير حج ابن الحمراء جماعة كثيرة ودهم دار الأمير عزّ الدين صدقة بن عيسى بن أحمد في بيروت وقتل من جماعته أنفارا . ففرّ الأمير عزّ الدين صدقة وخرج بين القوم بثياب النوم خارج الدار واختبأ بجانب البحر بين خلجان هناك . ولما لم يجدوه بين القتلى طافوا بجانب البحر فلم يهتدوا اليه مع أنهم كانوا يمرّون فوق رأسه مرارا . وبعد أيام لما قطع رأس ابن الحمراء وأرسل إلى دمشق ارسله النائب إلى الأمير عزّ الدين . وفي ذات يوم قصد أحد بني الحمراء إلى دار الأمير عزّ الدين في اعبيه وصعد إلى شجرة تحاذي باب الغرفة التي كان فيها ومعه سهم يريد ان يرميه به . فاشتهر عليه الأمير فقبض عليه . ثم أطلقه بلا اذى . وفيها توفي الأمير عزّ الدين صدقة بن عيسى بن أحمد بن صالح بن الحسين في بيروت . وكان جليلا متقدما على جميع الامراء ذا سطوة وجاه محترما حزوما حسن السياسة مسموع الكلمة عند الملوك والنواب . وكانت ولايته من حدود طرابلوس إلى حدود صفد وبيده درك بيروت . وسنة 1454 توفي الأمير زين الدين عمر بن عيسى بن أحمد بن صالح بن الحسين بن خضر وكان لطيف الذات حسن الكتابة بارعا في نسخ الكتب بنى قصرا مشهورا في بيروت . وسنة 1457 توفي الأمير شرف الدين حمزة بن صدقة بن علي قتيلا في بيته . وكان عادلا صارما باستخلاص الحقوق شهما . وسنة 1458 توفي الأمير بدر الدين حسين بن صدقة بن عيسى بن أحمد بن صالح ابن الحسين بن خضر وعمره اربع وستون سنة . وكان هماما نجيبا شجاعا قويا بارعا بقلم التوقيع بنى رأس المطيّر فوق اعبيه . وسنة 1459 توفي الأمير سيف الدين يحيى بن عثمان بن يحيى بن صالح بن الحسين وعمره خمس وسبعون سنة . وكان عالما عاملا حسن الاخلاق ورعا شاعرا ذا خط ياقوتي حسن جدا صائغا حاذقا جدا .